عبد الملك الجويني
73
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرع : 4412 - إذا فسر الإقرار المطلق بجهة الإرث ، نزل الإرث على ما فسر ، فإن فضل شيء ، رُدّ على الورثة ، وإن كان قد أقر بأن الجميع للحمل ( 1 ) ؛ إذ لا معرفة له بذلك ، ولا تصح القسمة قبل الوضع ، فيحمل إقراره على الإشاعة في جميع الميراث ، ولا يمتنع أن يطلب الورثة القسمة ( 2 ) ؛ فينصب القاضي نائباً عن الحمل ، ويأخذ بالأسوأ ( 3 ) في حقوق بقية الورثة . فصل ْفيمن أقر لواحد بعد واحد 4413 - الحيلولة الفعلية موجبة للضمان ، وكذا القولية فيما لا يُستدرك ، كالطلاق والعتاق ، وفيما يمكن تداركه بالتصادق قولان : أقيسهما - وجوب الضمان ، فإذا رجع الشاهدان بعد الحكم ، فإن كانت الشهادة بطلاق أو عتاق ، ضمنا ؛ إذ لا يستدركان ، بالتصادق ، وإن كانت في الأموال ، فقولان يجريان فيما لو قال : هذه الدار لزيد ، لا ، بل لعمرو ، أو غصبتها من زيد ، لا بل من عمرو ؛ فإنها تسلم إلى الأول ، فإن سلمها الحاكم ، ففي التغريم للثاني القولان ، وإن سلمها المقر ، فطريقان : إحداهما - التغريم ، والثانية - فيه القولان .
--> = حاجة إلى نفي تهمة الزنا عمن أتت به ؛ فهان أمر المال بجانب هذا ، فصححنا الإقرار ، وأعطيناه المال لأدنى احتمال ، إثباتاً للنسب ، ونفياً للتهمة ، تأمّل روعة هذا الفقه والفهم ومقايسة الأمور ! ! حينما تعلق الأمر بالمال واستحقاقه ، طلبنا اليقين الكامل ، وحينما تعلق الأمر بإثبات النسب ونفي التهمة ، تعلقنا بأدنى احتمال ، وهان أن يأكل المال تبعاً . رحم الله أئمتنا ورضي عنهم . ( 1 ) صورة المسألة : أن يقول : عليّ لهذا الحمل عشرة آلاف ، فهذا إقرار مطلق ، فإذا طولب بتفسيره ، ففسره بجهةٍ ممكنة كالإرث ، صح الإقرار ، فإذا فسره قائلاً : استحقه إرثاً عن أبيه ، أو عن عمه ، أو عن أخيه . . . ، نزل الإرث على ما فسّره ، بمعنى أن هذا الحمل - إن انفصل حياً - استحق بجهة الإرث المذكورة مع باقي الورثة . ( 2 ) أي لا مانع من أن يطلب الورثة القسمة قبل وضع الحمل . ( 3 ) بالأسوأ : أي من حيث حجب النقصان ، وحجب الحرمان ، وذكورة الحمل ، وأنوثته ، وتعدّده .